ابن هشام الأنصاري

294

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

والخامس « ليت » وهو للتمني ، وهو : طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه عسر ( 1 ) نحو : « ليت الشّباب عائد » وقول منقطع الرجاء « ليت لي مالا فأحجّ منه » . والسادس « لعلّ » وهو للتوقّع ، وعبّر عنه قوم بالترجّي في المحبوب نحو : لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 2 ) ، أو الإشفاق في المكروه نحو : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ( 3 ) ، قال الأخفش : وللتعليل نحو : « أفرغ عملك لعلّنا نتغدّى » ومنه : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ ( 4 ) ، قال الكوفيون : وللاستفهام نحو : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 5 ) وعقيل تجيز جرّ اسمها وكسر لامها الأخيرة ( 6 ) . والسابع « عسى » في لغيّة ، وهي بمعنى لعلّ ، وشرط اسمه أن يكون ضميرا ، كقوله : [ 132 ] - * فقلت : عساها نار كأس وعلّها *

--> - للتشبيه تأتي للتحقيق ، وجعلوا منه قوله : فأصبح بطن مكّة مقشعرّا * كأنّ الأرض ليس بها هشام وزعم ابن السيد أنها تأتي للظن إذا كان خبرها فعلا أو ظرفا أو صفة من صفات أسمائها ، وزعم أبو الحسين الأنصاري أنها تأتي للتقريب ، وزعم أبو علي الفارسي أنها قد تأتي للنفي . ( 1 ) الفرق بين ما لا طمع فيه وما فيه عسر أن الأول يكون مستحيلا في مجرى العادة كرجوع الشباب لمن طعن في السن ، والثاني يكون ممكنا في مجرى العادة ولكنه نادر الوقوع ، ومن ذلك تفهم أن « ليت » لا تدخل على جملة يكون مضمونها واجب الوقوع ، فلا تقول « ليت غدا يجيء » . ( 2 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 6 . ( 4 ) سورة طه ، الآية : 44 . ( 5 ) سورة عبس ، الآية : 3 . ( 6 ) سيأتي ذلك في باب « حروف الجر » فانظر هناك شرح الشاهد رقم 288 . [ 132 ] - هذا صدر بيت من الطويل : وعجزه قوله : * تشكّى فآتي نحوها فأعودها * وهذا البيت من كلام صخر بن العود الحضرمي .